الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
318
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
* رشحة : قال في معنى قوله تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) [ غافر : الية 16 ] : يحتمل أن يكون المراد من الملك قلب السالك . يعني : لما تجلى الحق سبحانه للقلب بقهر الأحدية لا يترك فيه شيئا غيره فيلقي إليه صدى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : الية 16 ] . فإذا لم ير في تلك المملكة غيره يجيب تعالى بنفسه بالضرورة بقوله : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : الية 16 ] ، وصدى : « سبحاني ما أعظم شأني » ، و « أنا الحق » و « هل في الدارين غيري » وأمثالها كلها من هذا المقام . * رشحة : قال في معنى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ [ فاطر : الية 15 ] : إن الإنسان محتاج إلى الحق سبحانه . ولما علم اللّه سبحانه بعلمه الأزلي أن الإنسان يكون محتاجا إلى خبز وماء وغيرهما من الأسباب الدنيوية بمقتضى الطبيعة البشرية ، لا جرم أظهر جمال قيوميته من مظاهر الأشياء ، فالذي هو محتاج إلى شيء من الأشياء فهو في الحقيقة محتاج إلى الحق من جهة قيوميته تعالى . * رشحة : لام يوما بعضا من أصحاب المجلس في معرض السياسة ، وقال في ذلك الأثناء : لا تطوفوا في الأزقة بل افعلوا شيئا حتى ينتفع بكم الناس وامحوا أنفسكم بكل وجه ممكن ، واجتهدوا في السعي حتى يحصل لكم شهود الأحدية في الكثرة . وقد فسروا قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) [ الكوثر : الية 1 ] يعني : إنا أعطيناك شهود الأحدية في الكثرة . * رشحة : أورد في معنى قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرّحمن : الية 29 ] : كلمات . وقال في سياق الكلام : إن للبقاء بعد الفناء معنيين ، أحدهما : كون السالك مظهرا لتجليات الأسماء الفعلية وأن يجد في نفسه آثار الأسماء الكونية وأن يميز بين كل واحد من الأسماء ، وأن يأخذ حظا وافرا من كل اسم بعد ما تحقق بشهود الذات والرسوخ التام فيه ، والرجوع عن الاستغراق والغيبة إلى الحضور والشعور . وثانيهما : أن يشاهد السالك في نفسه في كل جزء لا يتجزء من الزمان أثرا من آثار الأسماء الذاتية التي ليست لها مظاهر في الخارج ويجد في باطنه آنا فنا تلك الثار المتنوعة والمتلونة ، ويمزج بين كل من الأسماء باعتبار اختلاف الثار في أقصر زمان من الأزمنة ، وذلك في غاية الندرة وعال جدا ويحصل على سبيل الندرة لأكمل فرد من أرباب الولاية الخاصة . وقوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرّحمن : الية 29 ]